عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
370
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أن يكون مصدرا واقعا موقع المفعول ، أي : المهدى ، ولذلك يقع للأفراد والجمع . قال أبو عمرو بن العلاء : لا أعرف لهذه اللّفظة نظيرا . وقرأ مجاهد « 1 » والزّهريّ : « الهديّ » بتشديد الياء ، وفيها وجهان : أحدهما : أن يكون جمع هديّة كمطيّة ومطايا وركيّة وركايا . قال أحمد بن يحيى « 2 » : أهل الحجاز يخفّفون « الهدي » ، وتميم يثقّلونه ؛ قال الشّاعر : [ الوافر ] 982 - حلفت بربّ مكّة والمصلّى * وأعناق الهديّ مقلّدات « 3 » ويقال في جمع الهدي : « أهداء » . والثاني : أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، نحو : قتيل بمعنى : مقتول . فصل [ اضمار في الآية ] قال القفّال : في الآية الكريمة إضمار ، والتّقدير : فتحلّلتم فما استيسر ، وهو كقوله فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ [ البقرة : 184 ] أي : فأفطر فعدّة ، وفيها إضمار آخر ، هو ما تقدّم ، أي : فليهد أو فلينحر ما استيسر ، فالواجب ما استيسر ، ومعنى الهدي : ما يهدى إلى بيت اللّه ، عزّ وجلّ ، تقربا إليه بمنزلة الهديّة . قال عليّ وابن عباس - رضي اللّه عنهما - والحسن وقتادة : أعلاه بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأخسه شاة ، فعليه ما تيسر من هذه الأجناس « 4 » . فصل [ إذا عدم المحصر الهدي ، هل ينتقل إلى البدل ؟ ] إذا عدم المحصر الهدي ، هل ينتقل إلى البدل ؟ فيه خلاف قال أبو حنيفة : لا بدل له ، ويكون الهدي في ذمّته أبدا ؛ لأنه تعالى أوجب على المحصر الهدي على التّعيين ، ولم يثبت له بدلا . وقال أحمد : له بدل ؛ فعلى الأوّل : هل له أن يتحلّل في الحال ، أو يقيم على إحرامه ؟ فقال أبو حنيفة : يقيم على إحرامه ؛ حتى يجده للآية .
--> ( 1 ) انظر : الشواذ 12 ، والمحرر الوجيز 1 / 267 ، ونسبها أيضا إلى الأعرج وأبي حيوة - قال : ورويت عن عاصم . وانظر : البحر المحيط 2 / 82 ، والدر المصون 1 / 485 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 126 . ( 3 ) البيت للفرزدق . ينظر : ديوانه ( 100 ) ، اللسان ( قلد ) ، القرطبي 2 / 252 ، الرازي 5 / 126 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 126 .